إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
187
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
يَذُمُّهُ ، وَيَذُمُّ مَنْ تَعَمَّقَ فِيهِ ، فَقَدْ كَانَ يُنْحَى ( 1 ) عَلَى ( 2 ) أَهْلِ الْعِرَاقِ لِكَثْرَةِ تَصَرُّفِهِمْ بِهِ فِي الْأَحْكَامِ ، فَحُكِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءَ مِنْ أَخَفِّهَا قَوْلُهُ : " الِاسْتِحْسَانُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ ، وَلَا يَكَادُ الْمُغْرِقُ ( 3 ) فِي الْقِيَاسِ إِلَّا يُفَارِقُ السُّنَّةَ " ( 4 ) . وَالْآثَارُ الْمُتَقَدِّمَةُ لَيْسَتْ عِنْدَ مَالِكٍ مَخْصُوصَةٌ بِالرَّأْيِ فِي الِاعْتِقَادِ . فَهَذِهِ كُلُّهُا تَشْدِيدَاتٌ فِي الرَّأْيِ وَإِنْ كَانَ جَارِيًا عَلَى الْأُصُولِ حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الرَّأْيِ غَيْرِ الْجَارِي عَلَى أَصْلٍ . وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ هُنَا كَلَامٌ كَثِيرٌ كَرِهْنَا الْإِتْيَانَ بِهِ ( 5 ) . وَالْحَاصِلُ مِنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّأْيَ الْمَذْمُومَ مَا بُنِيَ عَلَى الجهل واتباع الهوى من غير أصل ( 6 ) يُرْجَعَ إِلَيْهِ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ ذَرِيعَةً إِلَيْهِ وإن كان في أصله محموداً ، وذلك ( عند الإكثار منه والاشتغال به عن النظر في الأصول ، وما سواه فهو محمود لأنه ) ( 7 ) رَاجِعٌ إِلَى أَصْلٍ شَرْعِيٍّ ، فَالْأَوَّلُ دَاخِلٌ تَحْتَ حَدِّ الْبِدْعَةِ ، وَتَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الذَّمِّ ، وَالثَّانِي خارج عنه ولا يكون بدعة أبداً .
--> ( 1 ) في ( ت ) : " يلحى " . ( 2 ) ساقطة من ( غ ) . ( 3 ) في ( ت ) : " المستغرق " . ( 4 ) روى الشطر الأول من قوله الإمام ابن حزم في الإحكام ( 6 / 16 ) ، وأما الجزء الثاني فلم أجده ، وقد ذكره المؤلف في الباب الثامن ( 2 / 138 ) من المطبوع . ( 5 ) ولعل المؤلف يريد ما نقله ابن عبد البر عن مالك في ذم أبي حنيفة . انظر جامع بيان العلم ( 2 / 147 ) ، ولكن الإمام ابن عبد البر عاد فتكلم عن أبي حنيفة بكلام منصف . ( 2 / 148 - 150 ) . ( 6 ) في جميع النسخ " أن " عدا ( غ ) . ( 7 ) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا ( غ ) .